ملا محمد النراقي

46

مشارق الأحكام

وفي إلحاق تلف بعض العين بالكلّ كما عن جامع المقاصد « 1 » وتعليق الإرشاد احتمالات في المسالك « 2 » ، ثالثها اللزوم من العين الآخر في مقابل التالف ، وبقاء الباقي على أصل الإباحة ، وفي الروضة « 3 » مال إلى الأوّل . أقول : الذي يقتضيه النظر لزوم المعاملات المعاطاتية المتداولة بتلف العوضين ، أو الكلّ من البعض ، أو البعض من الكلّ ، ولكن فيما يقتضيه من الملك أو الإباحة على اختلاف القولين . بيان ذلك : أنّ شرعية تلك المعاطاة على ما وقعت عليه المراضاة معقد إجماع الفريقين ، ومعنى شرعيتها ترتّب الأثر من الإباحة أو الملك شرعا عليها ، على حسب ما تعاهد المتعاطيان عليه وحيث إنّ مقصودهما الواقع عليه المراضاة ، تسليط كلّ منهما الآخر على التصرف فيما صار إليه كيف شاء ، وإتلافه على ضمان العوض المسمّى ، وكلّ من العوضين مأخوذ بهذا العنوان ، فيقتضي شرعيتها كونه المتعيّن في مقابل الآخر دون عوضه ، مثلا كان أو قيمة ، مع أن التسلط على المطالبة بالعوض ، مع كون التلف بتسليطه ، ينفيه الأصل ، وعلى هذا يصير الملك أو الإباحة على الخلاف لازما بالتلف . نعم ، إن ثبت الإجماع على حصول الملك بالتلف على القول بالإباحة أيضا ، كما عساه يظهر من القائلين بها ، فيصير ملكا لازما أيضا ، وإلَّا فلزم الإباحة . ومن هنا ينقدح أنّ التصرف المغيّر للعين ، كالمزج والطحن وقصر الثوب وأمثالها يوجب اللزوم أيضا من الجانبين ، إن تغيرت العينان ، ومن جانب من تغيّرت عنده إن

--> « 1 » جامع المقاصد 4 : 58 . « 2 » مسالك الأفهام 3 : 151 . « 3 » الروضة البهية 3 : 222 .